رضي الدين الأستراباذي
400
شرح الرضي على الكافية
قعدت مقعدا حسنا ، أي قعودا ، والمصدر بمعنى الفاعل ، أي صادر عن الفعل ، كالعدل بمعنى العادل ، واستدل الكوفيون على أصالة الفعل بعمله فيه كقعدت قعودا ، والعامل قبل المعمول ، وهو مغالطة ، لأنه قبله بمعنى أن الأصل في وقت العمل أن يتقدم لفظ العامل على لفظ المعمول ، والنزاع في أن وضعه غير مقدم على وضع الفعل ، فأين أحد التقدمين من الآخر ؟ ، وينتقض ما قالوا بنحو : ضربت زيدا ، و : بزيد ، و : لم يضرب ، فإنه لا دليل فيها على أن وضع العامل قبل وضع المعمول ، وقال البصريون : كل فرع يؤخذ من أصل ، ويصاغ منه ، ينبغي أن يكون فيه ما في الأصل ، مع زيادة هي الغرض من الصوغ والاشتقاق ، كالباب من السباح ، والخاتم من الفضة ، وهكذا حال الفعل : فيه معنى المصدر مع زيادة أحد الأزمنة التي هي الغرض من وضع الفعل ، لأنه كان يحصل في قولك : لزيد ضرب : مقصود نسبة الضرب إلى زيد ، لكنهم طلبوا بيان زمان الفعل على وجه أخصر ، فوضعوا الفعل الدال بجوهر حروفه على المصدر ، وبوزنه على الزمان ، وسيبويه : يسمي المصدر فعلا وحدثا وحدثانا ، فإذا انتصب بفعله سمي مفعولا مطلقا ، كما مر في بابه ، وقوله : ( الجاري على الفعل ) ، احتراز من : العالمية والقادرية ، 1 ( القياسي والسماعي ) ( من المصادر ) ( قال ابن الحاجب : ) ( وهو من الثلاثي سماع ، ومن غيره قياس ، تقول : أخرج ) ( اخراجا ، واستخرج استخراجا ) ،
--> ( 1 ) يريد بها : المصادر الصناعية ،